مقالات

سمات برامج تعليم اللغة العربية الجيّدة

نصرالدين إدريس جوهر

 

 شهد مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في العقود الأخيرة نشأة عدد متزايد من البرامج التعليمية سواء كانت في الدول الناطقة بالعربية أم الناطقة باللغات الأخرى. وهذا يعني من جانب أن الجهود التعليمية لنشر اللغة العربية لغة أجنبية أصبحت مهمة يسعى الجميع لتحملها والقيام بها ليس فقط من أبناء العربية وإنما أيضا من الناطقين بغيرها، ويعني من جانب آخر أن تعليم اللغة العربية لغة أجنبية حظي بقبول حسن واسع وصار دعوة يلبيها عدد متزايد من أبناء المجتمع الدولي.

انتمت برامج تعليم اللغة العربية عموما إلى الجامعات والمعاهد واتبعت نظامها التعليمي. وفي هذا السياق يمكن ذكر بعض البرامج الناجحة من باب المثال لا الحصر مثل برامج تعليم اللغة العربية التابعة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وجامعة أفريقيا العالمية بالسودان، وجامعة مرمرة بتركيا، وجامعة لايبزغ بألمانيا. هذه البرامج رغم ما بينها من تباين في المنهج والنظام الإداري يمكن أن توصف بأنها ناجحة في إدارة تعليم اللغة العربية لغة أجنبية. ويمكن رصد ما لوحظ من خبرات هذه البرامج وإدارتها  في نقاط تسمى سمات برامج تعليم اللغة العربية الجيدة، وهي:

1.  منهج متكامل مطوّر

من سمات برنامج تعليم اللغة العربية الجيد أنه يسير سعيا لتحقيق أهداف تعليمية لغوية واضحة.
والأهداف يمكن أن تتباين وتختلف من برنامج لآخر  ولكنها يجب أن تتصف بالاتصالية. وهي أن تكون المهام الأساسية للبرنامح تأهيل المتعلمين لغويا واتصاليا أي تمكينهم من استخدام اللغة العربية في شتى ألوان الاتصال تحقيقا لمآرب اتصالية مختلفة.

ومن سماته أيضا أن يستخدم كتابا تعليميا مطورا يقدم للمتعلمين مواد تعليمية لغوية اتصالية تزودهم بالمعرفة اللغوية وتدربهم على المهارات اللغوية على حد سواء. وهو كتاب تم إعداده لأجل تشبيع الاحتياجات اللغوية الاتصالية الواقعية للمتعلمين وتأهيلهم نحو المستوى اللغوي الذي يناسبهم.

ومن سماته أيضا أن يوظف في تعليم اللغة العربية طرائق التدريس الحديثة التي ثبتت فعاليتها علميا وعمليا في مجال تعليم اللغات الأجنبية. ويتم اختيار الطرائق قبل توظيفها بناء على مدى تناغمها مع طبيعة اللغة العربية وتلاؤمها مع خصائص متعلميها. كما يتم بناء على فعاليتها في تمكين  المتعلمين من الإلمام باللغة العربية نظامًا والاتصال بها مهارةً.

ومن سماته أيضا أنه يستعين بالوسائل التعليمية الحديثة في نقل المعلومات والخبرات التعليمية اللغوية للمتعلمين، وأن يوفرها لهم في بيئتهم التعليمية ويحثهم على استعمالها تعلما ذاتيا لإغناء خبراتهم اللغوية.

ومن سماته أيضا أنه يضع معيارا واضحا وقابلا للتقويم والتقييم في متابعة نمو المتعلمين وتقدمهم في تعلم اللغة العربية بشتى جوانبها معرفية كانت أم مهارية. وذلك للتأكد من إجادة المتعلمين اللغة العربية عندما ينتقلون من مرحلة تعليمية إلى أخرى أو عندما ينتهون من تعلمهم.

2. موارد بشرية متميزة

من سمات برنامج تعليم اللغة العربية الجيد في هذا الجانب أنه تدعمه الموارد البشرية المتميزة سواء كانت في هيئة الإدارة أم في هيئة التعليم. فمن الملاحظ أن نجاح برامج تعليم اللغة العربية التابعة للجامعات السالف ذكرها يعود في المقام الأول إلى إسناد إدارتها إلى خبراء متخصصين في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وتكوّن هيئتها التعليمية من المعلمين المأهلين في مجال تعليم العربية لغة أجنبية.

إن بناء مناهج تعليم اللغة العربية وإدارتها وتطويرها وترجمتها إلى العملية التعليمية ليس بالأمر البسيط. إنه عملية تستند إلى نظريات قوية وتُنفذ من خلال إجراءات منظمة ومرتبة يتعذر القيام بها على غير  الخبراء والمتخصصين

3. نظام مكثّف

من سمات برنامج تعليم اللغة العربية الجيد في هذا الجانب أنه يطبق نظاما تعليميا لغويا مكثفا. وهو أن يتم التعليم يوميا من خلال خصص تعليمية وضعت بشكل منظم ومتدرج. ومن الملاحظ أن برامج تعليم اللغة العربية التابعة للجامعات السالف ذكرها كلها تسير على هذا النظام.

والنظام المكثف له فعالية كبيرة في تعليم اللغة الأجنبية وتعلمها لأنه يوفر  للمتعلمين نسبة كبيرة من التعرض اللغوي الذي يخلق جوا تعليميا وبيئة لغوية يتمتعون فيها بما يكفي من الساعات لاكتساب اللغة وممارستها.

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

Penghargaan / جائزة

المدونة / Tulisan Blog

كتاب جديد / Buku Baru

حكمة / Hikmah

آخر تعليقات / Latest Comments

زوار / Pengunjung