مقالات

تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت في إندونيسيا: وقائع وتحديات

الدكتور نصرالدين إدريس جوهر

 

مقدمة

ازداد عدد مستخدمي الإنترنت في إندونيسيا بشكل ملحوظ في السنوات العشر الأخيرة. لقد أشارت الدراسة التي أجراها مركز الدراسات الاتصالية بجامعة إندونيسيا بالتعاون مع اتحاد العاملين في خدمات الإنترنت بإندونيسيا إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في إندونيسيا في عام 2014 يصل إلى 88،1 مليون أو ما يعادل 34،9 % من سكان إندونيسيا.[1]  كما أشارت إلى أن الأهداف التربوية التعليمية تشكل من الدواعي الرئيسية التي تختفي وراء استخدام الإنترنت لدى الإندونيسيين.[2]

هذه البيانات إن دلت على شيء فإنما على ميول نامية للمجتمع الإندونيسي للجوء إلى مواقع الإنترنت في إشباع احتياجاتهم التعليمية. فالسؤال المطروح هل تعليم اللغة العربية وتعلمها يتخذ نصيبا من هذه الدواعي التعليمية لاستعمال شبكات الإنترنت؟، لكي يقال أن أحدا يزور موقعا على شبكات الإنترنت لسد احتياجاته للملومات عن اللغة العربية وتعليمها. ليست هناك بيانات متاحة يمكن الاستناد إليها للإجابة على هذا السؤال. ولكن هناك ما يبرر فرضية إيجابية لهذا السؤال وهي ظهور المواقع التي تعني بتعليم اللغة العربية وتعلمها التي بدأ يزداد عددها ويجد إقبالا حسنا من عشاق العربية الإندونيسيين. وسوف يحاول هذا البحث إلقاء مسحا سريعا على مواقع تعليم اللغة العربية في إندونيسيا متخذا أربعة مواقع عينة له وهي: بدر أولاين، و إيل في بي إي  الحكمة، وعرب إندو، ولسان عربي.

إن ظهور هذه المواقع لا يأتي إلى السطح من فراغ كما لا يأتي إليه لأجل فراغ. وإنما تأتي محاولة لإشراك اللغة العربية في مواكبة التطورات التعليمية المعاصرة معلنا بظهور اتجاه جديد بدأ تنبت بذوره في ميدان تعليم اللغة العربية في إندونيسيا وهو الاتجاه التعليمي الإلكتروني أو المُحوسب في تعليم اللغة العربية وتعلمها.

إلا أن هذا التطور التعليمي الإلكتروني الواعد، لكونه حديث العهد، لا يزال يحتاج إلى مزيد من المبررات النظرية لتعزيز ظهوره ومسيرته المستقبلية وللتشجيع على ظهور ما يماثله ليكون اتجاها جديدا في ميدان تعليم اللغة العربية في إندونيسيا.كما أنه يحتاج إلى ما يقوّم به وضعيته الآنية لكي يستعد لما يتوقع في المستقبل من التحديات. وتحقيقا لذلك فيحاول هذا البحث المتواضع عرض نظريات التعليم بوساطة الإنترنت مبينا ما له وما عليه، كما يحاول إجراء مسح سريع لأربعة مواقع تعليم اللغة العربية في إندونيسيا وتحديد بعض التحديات التي لا بد من تذليلها لضمان مستقبل التعليم الإلكتروني للغة العربية في إندونيسا.   

 تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت: ما هو ولماذا؟

التعليم بوساطة الإنترنت  (internet-based teaching) مصطلح حديث العهد ظهر إلى سطح عالم التعليم  الحديث مواكبا لظهور شبكات الإنترنت وانتشارها المذهل في التطبيقات التعليمية منذ العقد الأخير من القرن الماضي. ثمة  مصطلحات كثيرة  متناقلة تحاول وصف هذه الظاهرة التكنولوجية التعليمية غير المسبوقة. منها التعليم الإلكتروني (e-teaching)، التعليم  المُحَوْسب (online teaching )، التعليم  الافتراضي (virtual teaching)، التعليم  عبر الإنترنت (Internet- based teaching)، التعليم عبر الشبكة (Web-based teaching)، التعليم  بوساطة الاتصال عبر الإنترنت (teaching via computer-mediated communication)، وما شابه ذلك من المصطلحات. هذه المصطلحات على تباين صياغتها توحي وتشير إلى جميع أنواع الأنشطة التعليمية التي يتم تصميمها وتنظيمها وإيصالها من خلال المواقع السيبرية مستعينا بما يطلق عليه "الشبكات العنكبوتية" أو "شبكات الإنترنت". تسمى كل ما يتعلق بهذه الأنشطة غالبا بالتعليم الإلكتروني. وحتى المعلم الذي يقدم درسه التعليمي عبر شبكة الإنترنت يسمى معلم إلكتروني.[3]

والتعليم يوساطة الإنترنت على ما سبق ذكره لا يتم إلا من خلال التآزر التفاعلي بين المتعلم والتكونوليوجيا والمواد التعليمية. لذا يستند العاملون في هذا المجال إلى المبدأ التعليمي والمبدأ التكنولوجي على حد سواء. أما الاتجاه التكنولوجي يتعلق بالاستفادة من شبكات الإنترنت والأجهزة التي يتم من خلالها توفير المواد التعليمية والاستفادة منها مثل الكمبيوتر والهواتف النقالة. وأما الاتجاه التعليمي فيتعلق بالمواد التعليمية واختيارها وتنظيمها وتقديمها وكيف يتعلم منها المتعلم وينمي بها مهاراته. بهذا التآزر التعليمي التكنولوجي يتطور التعليم المحوسب وزادت جدواه بتطور الوسائط المتعددة التي تدمج النص بالرسم والصورة والحركة والصوت والفيديو وباستخدام تقنية النص التشعبي والوسائط التشعبية وهو ما يساعد على التعلم الفعال يسهل من خلاله الفهم والاستيعات والتذكر والاستنتاج.[4]

يتسم التعليم يوساطة الإنترنت بعدة خصائص منها قنوات الاتصال الأكثر توفيرا من التعليم التقليدي مما يتيح فرصا أكثر للتفاعل بين المتلعم والمعلم، وبينه وزملائه المتعلمين، وبينه والمواد التعليمية. ومنها المرونة من حيث الزمان والمكان ومواد التعليم وعملية التعليم مما يجعل التعليم يتمركز كثيرا على المتعلم لا على المعلم. ومنها المواد التعليمية التي –بفضل شبكات الإنترنت- تتوافر بشكل أوفر وأكثر تنوعا ويمكن توزيعها بشكل أوسع والعثور عليها والاستفادة منها بشكل أيسر.

على تلك السمات يختلف التعليم بوساطة الإنترنت عن التعليم التقليدي ويتميز عنه في عدة جوا