مقالات

تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت في إندونيسيا: وقائع وتحديات

الدكتور نصرالدين إدريس جوهر

 

مقدمة

ازداد عدد مستخدمي الإنترنت في إندونيسيا بشكل ملحوظ في السنوات العشر الأخيرة. لقد أشارت الدراسة التي أجراها مركز الدراسات الاتصالية بجامعة إندونيسيا بالتعاون مع اتحاد العاملين في خدمات الإنترنت بإندونيسيا إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في إندونيسيا في عام 2014 يصل إلى 88،1 مليون أو ما يعادل 34،9 % من سكان إندونيسيا.[1]  كما أشارت إلى أن الأهداف التربوية التعليمية تشكل من الدواعي الرئيسية التي تختفي وراء استخدام الإنترنت لدى الإندونيسيين.[2]

هذه البيانات إن دلت على شيء فإنما على ميول نامية للمجتمع الإندونيسي للجوء إلى مواقع الإنترنت في إشباع احتياجاتهم التعليمية. فالسؤال المطروح هل تعليم اللغة العربية وتعلمها يتخذ نصيبا من هذه الدواعي التعليمية لاستعمال شبكات الإنترنت؟، لكي يقال أن أحدا يزور موقعا على شبكات الإنترنت لسد احتياجاته للملومات عن اللغة العربية وتعليمها. ليست هناك بيانات متاحة يمكن الاستناد إليها للإجابة على هذا السؤال. ولكن هناك ما يبرر فرضية إيجابية لهذا السؤال وهي ظهور المواقع التي تعني بتعليم اللغة العربية وتعلمها التي بدأ يزداد عددها ويجد إقبالا حسنا من عشاق العربية الإندونيسيين. وسوف يحاول هذا البحث إلقاء مسحا سريعا على مواقع تعليم اللغة العربية في إندونيسيا متخذا أربعة مواقع عينة له وهي: بدر أولاين، و إيل في بي إي  الحكمة، وعرب إندو، ولسان عربي.

إن ظهور هذه المواقع لا يأتي إلى السطح من فراغ كما لا يأتي إليه لأجل فراغ. وإنما تأتي محاولة لإشراك اللغة العربية في مواكبة التطورات التعليمية المعاصرة معلنا بظهور اتجاه جديد بدأ تنبت بذوره في ميدان تعليم اللغة العربية في إندونيسيا وهو الاتجاه التعليمي الإلكتروني أو المُحوسب في تعليم اللغة العربية وتعلمها.

إلا أن هذا التطور التعليمي الإلكتروني الواعد، لكونه حديث العهد، لا يزال يحتاج إلى مزيد من المبررات النظرية لتعزيز ظهوره ومسيرته المستقبلية وللتشجيع على ظهور ما يماثله ليكون اتجاها جديدا في ميدان تعليم اللغة العربية في إندونيسيا.كما أنه يحتاج إلى ما يقوّم به وضعيته الآنية لكي يستعد لما يتوقع في المستقبل من التحديات. وتحقيقا لذلك فيحاول هذا البحث المتواضع عرض نظريات التعليم بوساطة الإنترنت مبينا ما له وما عليه، كما يحاول إجراء مسح سريع لأربعة مواقع تعليم اللغة العربية في إندونيسيا وتحديد بعض التحديات التي لا بد من تذليلها لضمان مستقبل التعليم الإلكتروني للغة العربية في إندونيسا.   

 تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت: ما هو ولماذا؟

التعليم بوساطة الإنترنت  (internet-based teaching) مصطلح حديث العهد ظهر إلى سطح عالم التعليم  الحديث مواكبا لظهور شبكات الإنترنت وانتشارها المذهل في التطبيقات التعليمية منذ العقد الأخير من القرن الماضي. ثمة  مصطلحات كثيرة  متناقلة تحاول وصف هذه الظاهرة التكنولوجية التعليمية غير المسبوقة. منها التعليم الإلكتروني (e-teaching)، التعليم  المُحَوْسب (online teaching )، التعليم  الافتراضي (virtual teaching)، التعليم  عبر الإنترنت (Internet- based teaching)، التعليم عبر الشبكة (Web-based teaching)، التعليم  بوساطة الاتصال عبر الإنترنت (teaching via computer-mediated communication)، وما شابه ذلك من المصطلحات. هذه المصطلحات على تباين صياغتها توحي وتشير إلى جميع أنواع الأنشطة التعليمية التي يتم تصميمها وتنظيمها وإيصالها من خلال المواقع السيبرية مستعينا بما يطلق عليه "الشبكات العنكبوتية" أو "شبكات الإنترنت". تسمى كل ما يتعلق بهذه الأنشطة غالبا بالتعليم الإلكتروني. وحتى المعلم الذي يقدم درسه التعليمي عبر شبكة الإنترنت يسمى معلم إلكتروني.[3]

والتعليم يوساطة الإنترنت على ما سبق ذكره لا يتم إلا من خلال التآزر التفاعلي بين المتعلم والتكونوليوجيا والمواد التعليمية. لذا يستند العاملون في هذا المجال إلى المبدأ التعليمي والمبدأ التكنولوجي على حد سواء. أما الاتجاه التكنولوجي يتعلق بالاستفادة من شبكات الإنترنت والأجهزة التي يتم من خلالها توفير المواد التعليمية والاستفادة منها مثل الكمبيوتر والهواتف النقالة. وأما الاتجاه التعليمي فيتعلق بالمواد التعليمية واختيارها وتنظيمها وتقديمها وكيف يتعلم منها المتعلم وينمي بها مهاراته. بهذا التآزر التعليمي التكنولوجي يتطور التعليم المحوسب وزادت جدواه بتطور الوسائط المتعددة التي تدمج النص بالرسم والصورة والحركة والصوت والفيديو وباستخدام تقنية النص التشعبي والوسائط التشعبية وهو ما يساعد على التعلم الفعال يسهل من خلاله الفهم والاستيعات والتذكر والاستنتاج.[4]

يتسم التعليم يوساطة الإنترنت بعدة خصائص منها قنوات الاتصال الأكثر توفيرا من التعليم التقليدي مما يتيح فرصا أكثر للتفاعل بين المتلعم والمعلم، وبينه وزملائه المتعلمين، وبينه والمواد التعليمية. ومنها المرونة من حيث الزمان والمكان ومواد التعليم وعملية التعليم مما يجعل التعليم يتمركز كثيرا على المتعلم لا على المعلم. ومنها المواد التعليمية التي –بفضل شبكات الإنترنت- تتوافر بشكل أوفر وأكثر تنوعا ويمكن توزيعها بشكل أوسع والعثور عليها والاستفادة منها بشكل أيسر.

على تلك السمات يختلف التعليم بوساطة الإنترنت عن التعليم التقليدي ويتميز عنه في عدة جوانب منها الجانب الزماني والمكاني. فالتعليم بوساطة الإنترنت لا يتقيد بما يتقيد به التعليم التقليدي بحيث أنه يمكن أن يتم  في أي مكان وفي أي وقت دون التقيد بالموعد المجدول والمكان المحدد مثل ما يتسم به التعليم التقليدي في الحجرات الدراسية  بالمدارس والجامعات. هذه المرونة المكانية والزمانية لها إيجابيات نفسية واقتصادية خاصة من طرف المتعلم بحيث أنه يمكن أن يعثر على المواد التعليمية ويستفيد منها أينما كان وفي كل وقت يتاح له ويتم ذلك بشكل شخصي تقل فيه أنواع القيود.

ويختلف التعليم بوساطة الإنترنت عن نظيره التقليدي أيضا من حيث العلاقة القائمة بين المعلم والمتعلم حيث أنه لا يتم من خلال التواجه الصفي المباشر وإنما يتم غالبا بشكل غير مباشر خارج حجرة الدراسة. ويترتب على ذلك تغير الأدوار لكل من المعلم والمتعلم حيث يصبح المعلم أكثر تركيزا على التخطيط والتنفيذ والتوجيه والإدارة. في حين يصبح المتعلم يتمتع بحرية أكثر في الوقوف على المواد التعليمية واستيعابها بطريقة شخصية لا يتعرض فيها بما يتعرض له حال تواجده مع غيره في حجرة الدراسة.

التعليم بوساطة الإنترنت أو التعليم الإلكتروني إذن له إيجابيات كثيرة أهمها ما يلي: [5]

-              توفير الوقت للمتعلم حيث يتمكن المتعلم من اختيار الوقت المناسب له للتعلم دون الارتباط بمواعيد  محددة وثابتة.

-              إتاحة المكان المناسب للمتعلم والذي يشعر فيه بالارتياح دون تدخل من أحد.

-              إمكانية الاستفادة من عوامل كثيرة هامة ومؤثرة مثل الصوت والنص واللون والفيديو،

ونوع الخط وطريقة العرض وغيرها، لذلك يستعمل المتعلم أغلب حواسه في هذه العملية التعليمية.

-              لا يهتم بالعمر الزمني للمتعلم فهو يناسب لتعليم الكبار والموظفين والأطفال من الذين لا تسمح لهم ظروفهم بالتواجد بالمدارس والجامعات في أوقات محددة.

-              يرى كثير من علماء التربية المتحمسون لهذا النوع من التعليم أن تكلفته المادية أقل بكثير من تكلفة التعليم التقليدي.

-              يتيح للمتعلم الحصول على معلومات أكثر طالما لديه القبول والاستعداد عكس ما هو متاح في التعليم التقليدي.

وبما فيه من السهولة، والسرعة، والمرونة، والتنوع، يعد التعليم بوساطة الإنترنت أفضل من نظيره التقليدي. أثبتت الوقائع في عالم التعليم أنه يتطور بشكل أسرع من نظيره التقليدي  ويكون أكثر قابلية للتطبيق على أكثر عدد وأكثر نوع من المتعلمين.  كما أثبتت أنه أكثر اقتصادية أو يكلف أقل من التعليم التقليدي إذ أنه يوفر من حيث الزمان والمكان والأدوات والتسهيلات وغيرها مما يتكلف به التعليم التقليدي.  

ولكن مع ذلك فإن التعليم بوساطة الإنترنت رغم ما له من المزايا يتعرض لغير قليل من المشكلات والصعوبات سواء كانت من الجانب التعليمي  أو من الجانب التكنولوجي. أما من الجانب التعليمي فأهم ما يفقد منه غياب التفاعل المباشر بين المعلم والمتعلم الذي قد يحصل على أثره غياب إنسانية العملية التعليمية التي تعد من أغلى قيم التربية والتعليم. إن فعالية العملية التعليمية التعلمية تختفي غالبا وراء ما جرى بين المعلم والمتعلم من نقاش وحوار وجدال وغيرها من أتواع التفاعل التعليمي الصفي. والتعليم الإلكتروني رغم أنه يفتح باب التفاعل بين المعلم والمتعلم إلا أن ذلك لن يُذيق المتعلم ما يذيقه في التفاعل المباسر في حجرة الدراسة. 

وأما من الجانب التعليمي فأبرز المشكلات تتخلص في إيجاد الأجهزة التكنولوجية المعينة التي قد تخكلف كثيرا كلا من المعلم والمتعلم إلى جانب أن الطرفين قد لم يكن لديهما ما يكفي من الاستعداد المهاري في استعمالها وتوظيفها. وعليه تأتي الانتقادات غالبا من المعلمين التقليديين الاتجاه مشتكين أن تحضير التعليم المحوسب تكلف على أكتافهم نسبة أكبر من الأعمال. لأن التعليم الإلكتروني يحول المعلم من "دور خفيف" المتمثل في التحديد والتقديم إلى "دور ثقيل" يغطي مجالات كثيرة منها: تصميم التعليم، وتوظيف التكنولوجيا، وتشجيع تفاعل الطلاب، وتطوير التعلم الذاتي للطلاب.[6] ومما يترتب على تحمل هذا الدور الثقيل أن المعلمين الذين حققوا نسبة عالية من الفعالية في التعليم الصفي تواضعت أدوارهم وتدنت إنجازاتهم عندما تحولوا إلى التعليم بوساطة الإنترنت. 

ماذا يعنى تطبيق هذا التكنولوجيا التعليمي على تعليم اللغة العربية؟ استنادا إلى ما سلف بيانه فتعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت يعنى تقديم المواد اللغوية العربية من خلال برامج حاسوبية ونشرها على المواقع عبر شبكات الإنترنت ليتعلم منها المتعلم ويستفيد منها المستفيد في أي مكان وفي أي وقت على اختلاف مستوياتهم ودوافعهم.  وبما أن هذا التعليم يتم على الشبكات الدولية اللتي تتعدى كل القيود والحدود فيمكن أن تتآزر فيه جهات كثيرة مفيدة كانت أم مستفيدة. أما الجهة المستفيدة يمكن أن تكون مجموعة معينة تم تحديد استهدافهم مسبقا كما يمكن أن تكون ممن يعني بمعرفة اللغة العربية وتعليمها وإجادتها. وأما الجهات المفيدة فيمكن أن تكون أفرادا كما يمكن أن تكون مؤسسات.                                     

ومواد تعليم اللغة العربية بواسطة الإنترنت يمكن أن تتنوع من حيث الموضوع والشكل. أما من حيث الموضوع فيمكن أن تغطي ما يغطيه التعليم  التقليدي الصفي من الفروع اللغوية والمهارات اللغوية وغيرها من ألوان اللغة العربية وفنونها. وأما من حيث الشكل فيمكن أن تتخذ أشكال المواد النصية المكتوبة، والصوتية المسموعة، والصور أو البطاقات المرئية، والإيمائيات أوالفيديوهات أو الأفلام السمعية البصرية. والمواد كذلك يمكن أن تتنوع من حيث التنظيم والتقديم فقد تكون مرتبة على شكل الدروس تقوم بين درس وآخر علاقة تسلسلية تدرجية، وقد تكون على شكل غير ذلك ويتم ترتيبها حسب الشيوع والأهمية. النوع الأول تسير عليه المواقع التعليمية التابعة لمؤسسة تعليمية معينة  مثل المدارس أو المعاهد أو الجامعات وهي تقدم دروس اللغة العربية تقوية أو تكملة لما يتلقاه المتعلم في التعليم الصفي، أو مواقع تعليم اللغة العربية  التي تقدم برامج محوسبة لتعلم اللغة العربية عن بعد مجانا كانت أم بالرسوم. أما النوع الثاني فتسير عليه المواقع الشخصية التي تعنى بتعلم اللغة العربية التي تعتمد غالبا على إدارة شخصية وتلجأ كثيرا  في تنظيم المواد وتقديمها إلى ذاتية صاحب الموقع.

يتضح من مواصفات تعليم اللغة العربية بواسطة  الإنترنت السالف ذكرها أن هذا النوع من التعليم ليس بالأمر اليسير ولا بالامر البسيط سواء كان من جانبه التكنولوجي أم من جانبه التعليمي. فما هي إذن الدوافع التي يمكن أن تبرر المعنيين باللغة العربية التي قد شاع تعليمها  منذ قرون في المؤسسات التقليدية وبطريقة تقليدية أن يعلموها بهذه الوسيلة التكنولوجية الحديثة؟

إن تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت ضرب من ضروب الاستعانة بالوسائل التكنولوجية لمآرب تعليمية لغوية. والتآزر التعليمي التكنولوجي المتمثل في تعليم اللغة العربية بواسطة الإنترنت له أهمية كبيرة تتمثل في تأثيره الفعال على العناصر الرئيسة الثلاثة من عناصر تعليم اللغة العربية وهي: معلم العربية، ومتعلمها، ومواد تعليمها.

أما أهميته لمعلم اللغة العربية فتتمثل في أنه:

-       يساعد معلم العربية على رفع درجة كفايته المهنية، واستعداده. فمعلم العربية الذي يتعامل تعليميا مع شبكة الإنترنت يتميز معرفيا ومهنيا وثقافيا من الذي لا يتعامل معها ويتعصب بالمنهج التعليمي التقليدي. وتشتد هذه الأهمية إذ أنها تأتي معاكسة للانطباع العام الذي يصعب إنكاره وهو أن معلمي اللغة العربية معظمهم غير مؤهلين وغير محترفين.

-       يغير دوره من الناقل والملقن إلى دور المخطط، والمنفذ، والمقوم للتعليم، لأن تحضير التعليم بواسطة الإنترنت يثبت بلا شك دوره التخطيطي والتنفيذي والتقويمي. 

-       يساعده على حسن عرض المادة، وتقويمها، والتحكم بها لأنه يمكن أن يحسن استغلال كل المتوافر على شبكات الإنترنت من المرئيات والمسموعات والسمعبصريات لتحقيق مهامه التعليمية. هذا سوف يغير اتجاه تعليم اللغة العربية الذي يفتقر غالبا إلى الوسائل التعليمية الإيضاحية.

-       يمكنه من استغلال كل الوقت المتاح بشكل أفضل إذ أن التعليم بوساطة الإنترنت لا يتقيد بالمواعد التي يتقيد بها التعليم الصفي التقليدي.

-       يوفّر وقته وجهده المبذولين في تحضير المواقف التعليمية وإعدادها وذلك بفضل كون شبكة الإنترنت مفتوحة الروابط والمصادر.

-       يساعده في إثارة دافعية طلابه وتذليل ما يتعرض له من مشكلات نفسية لأن التعلم عبر الإنترنت يشرك المتعلم في مواكبة التطور التكنولوجي الأمر الذي يبعده من المشاعر الدونية والتخلفية التي هي أبرز المشكلات النفسية التي يتعرض لها متعلمو اللغة العربية.

-       يساعده على التغلب على حدود الزمن والمكان في حجرة الدراسة، وذلك من خلال عرض بعض الوسائل عن ظواهر وقعت في زمن فات أو في مكان بعيد.

أما أهميته لمتعلم اللغة العربية فتتمثل في أنه:

-         ينمي في المتعلم حب الاستطلاع، وترغبه في التعلم. لأن تعلم اللغة العربية على شاشة الكمبيوتر يختلف تشويقا عن تعلمها على سبورة الفصل وصفحات الكتب. 

-         يقوي العلاقة بينه وبين المواد لأنه تعامل معها وتستفيد منها بشكل شخصي.

-         يوسع مجال الخبرات التي يمر بها لأن المواد اللغوية المقدمة على الإنترنت أكثر تنوعا من حيث الموضوع والمضمون والتوضيح.

-         يزيد ثروته اللغوية بشكل اتصال حيوي سواء كانت عن المحسوسات أم المجردات وذلك من خلال المواقف اللغوية المعينة التي تقدم بصحبتها المواد التعليمية.

-         تسهم في تكوين اتجاهات مرغوب فيها ولعل من أهمها اتجاهاتها الإيجابية نحو اللغة العربية وحيال تعليمها وتعلمها.

-         تشجعه على المشاركة الفعالة في التعليم لأن التعليم بوساطة الإنترنت يحث على المشاركة حتى للمتعلم المستحي المنغلق.

-         تثير اهتمامه وتشوقه إلى التعلم لكون عالم الإنترنت موضع الاهتمام والتشويق لمن يعاصر هذا العصر.

-         توفر من وقته وجهده في التعلم لأنه لا يحتاج إلى "الخروج" لأجل التعلم وإنما يأتيه الإنترنت بما يريد تعلمه أينما كان. 

أما أهميته لمواد تعليم اللغة العربية فتتمثل في أنه:

-       يساعد على إيصال المعلومات، والمواقف، والاتجاهات، والمهارات المضمنة في مواد تعليم اللغة العربية إلى متعلميها، وتساعدهم على إدراكها إدراكا متقاربا، وإن اختلف مستواهم. هذا لا يتعلق بالطريقة فقط وإنما أيضا بالآثار النفسية التي تصابها. لأن تغير طريقة إيصال مواد تعليم اللغة العربية من خلال صفحات الكتب والسبورة وشرح المعلم إلى أيصالها من خلال شاشة الكمبيوتر عن طريق النصوص المتحركة والتشعبية، والصور، والفيديهات، سوف يرفع معنويات هذه المواد بدون أدنى شك، من حيث الأداء والآثار حد سواء.  

-        يساعد على إبقاء المواد اللغوية حية وذات صورة واضحة في ذهن المتعلم أو خزانة ملفاته الخاصة لأن المواد المخزونة على الإنترنت لا تتعرض للفساد كما تتعرض نظيرتها على الأوراق.إضافة إلى سهولة استدعائها عند الحاجة.

إلى جانب ذلك تكمن أهمية تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت في الجوانب السيكولوجية التعليمية، وذلك لأنه يستطيع أن توفر كل الشروط الأساسية التي تحدث عملية التعلم بصورة أفضل عند توافرها، وهي:

-       إيجاد التشويق. إنه من الطبيعي أن يتشوق المتعلم لمواد تعليم اللغة العربية  على الإنترنت لأنها  تختلف عما يقدم عموما بطريقة تقليدية من خلال الكتب المدرسية وتدرس في بيئات يمكن وصفها تقليدية ومعزولة.

-       مراعاة الفروق الفردية. المواقف التعليمية منظمة حتى يتمكن كل طالب من التعلم وفقا لمستواه ولأسلوب يساعده على التعلم ويمكنه منه. فكون مواد تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت قابلة للاطلاع الشخصي يعطي فرصة شخصية للمتعلم "البطيئ" أن يعيد المادة أو التدريبات عدد ما يحتاج إليه لفهمها واستيعابها بصورة كاملة.

-       الشعور بالمشاركة. المشاركة في التعلم يجعل المتعلم يشعر بأنه "حاضر". والشعور بالحضور في التعلم على الإنترنت أسهل رغم أن المتعلم معزولا من الجو الصفي، لأن المتعلم عندما ينفرد يكون أكثر شجاعة على ممارسة اللغة لغياب ما يستحي منه مثل الزملاء والمعلم.

-       الاتجاهات الإيجابية. من المعروف أن  من أهم المشكلات النفسية التي وقع فيها متعلمو اللغة العربية اتجاهاتهم السلبية نحو اللغة العربية وما يتعلق بها تعليميا وتعلميا.  ومما ينتج منها انطباع أن العربية لغة صعبة ومعقدة ومتخلفة. فتعليم العربية بوساطة الإنترنت يمكن أن يقضى على هذه الاتجاهات السلبية إلى حد كبير لأنه يؤكد أن جميع عناصر تعليم اللغة العربية من معلم ومتعلم ومادة يستطيع أن يتعامل ويتآزر مع التكنولوجية الحديثة التي هي من أهم سمات التعليم المعاصر .

كل ما سلفت الإشارة إليه يؤكد أهمية تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت ويبرر اللجوء إليه. فلم يعد لمعلمي اللغة العربية أن يسألوا "هل نعلمها بوساطة الإنترنت؟"  ولكن أصبح السؤال الذي عليهم طرحه "كيف نعلمها بوساطة الإنترنت؟".  ولم يعد لمتعلمي اللغة العربية أن يسألوا "هل نتعلمها بوساطة الإنترنت؟"  ولكن عليهم أن يسألوا "كيف نتعلمها بوساطة الإنترنت؟". 

جهود في تعليم العربية بوساطة الإنترنت في إندونيسيا.

استجابة لاحتياجات المجتمع الإندونيسي المعاصر في تعليم اللغة العربية وتعلمها عبر شبكات الإنترنت ظهرت منذ العقد الأول من القرن الحالي عدة مواقع تباينت فيما بينها تصميما، ومنهجا، ومحتوى. يتناول السطور التالية أربعة منها كعينة محددة للمسح السريع لاكتشاف ما لكل منها من خصائص.

  1. بدر أون لاين (badaronline.com)

 

 

 

تأسس هذا الموقع عام 2008م واهتم بتعليم اللغة العربية على المستوى الابتدائي (اسم “badar” اختصار من “Bahasa Arab Dasar” الذي يعني اللغة العربية الابتدائية). وقد نال منذ تأسيسه قبولا واسعا من متعلمي العربية في إندونيسيا حيث بلغ عدد زواره حتى الآن ما يزيد على مليونين زائر. وأهم ما يتميز به سهولة عرض المواد ووضوحها إضافة إلى كونها ثنائي اللغة مما يسهل الاستفادة منه حتى لمن لم تكن له خبرة سابقة في تعلم اللغة العربية.

يتكون الموقع من سبعة بوابات تحوي كل منها مجموعة من المواد وهي:

-         بوابة makalah وتحتوي على مقالات تشجيعية على تعلم اللغة العربية.

-         بوابة dasar  وتحتوي على العبارات البسيطة اليومية.

-         بوابة mufrodat وتحتوي على المفردات من الحقول الدلالية المختلفة.

-         بوابة nahwu وتحتوي على الموضوعات النحوية الأساسية.

-         بوابة percakapan ويحتوي على الحوارات في مواقف يومية بسيطة.

-         بوابة shorof ويحتوى على الدروس الصرفية البسيطة.

-         بوابة  uncategorized ويحتوي على مقالات حول خصائص اللغة العربية.

يتمتع هذا الموقع من حيث الأداء بسهولة العثور وسرعته، ووضوح العرض، وتنوع المحتوى، ومقروئية  عالية. إلى جانب أنه يفتح قناة الاتصال مع المتعلمين من خلال ساحة التعليقات والأسئلة والاستفسارات في نهاية كل درس. كما أنه يقدم لهم جميع الدروس بشكل منهجي وواضح مما يساعد الزوار على متابعة الدروس إن تأخر انضمامهم للموقع، ويوفر لهم أيضا فرصة العثور على المقالات الجديدة عبر البريد الإلكتروني ليتابعوها ويستفيدوا منها بشكل مستمر. ووجد هذا الموقع قبولا حسنا من المعنيين باللغة العربية حيث بلغ عدد زوارها أكثر من مليوني  زائر.[7]

من حيث المنهج يمكن وصف هذا الموقع بأنه يتبني اتجاها نحويا رغم استيعابه مواد العبارات والحوارات، ويدل على ذلك تركيزه البارز على الدروس النحوية التي قد بلغ عددها 120 درسا، في حين لم تتعد مجموعات أخرى عشرة دروس.

  1. إيل في بي إي  الحكمة  (lpba.alhikmah.ac.id)

 

 

 

يقدم هذا الموقع برنامجا تفاعليا لتعليم اللغة العربية أو ما يسمى بتعلم عن بعد. يتميز هذا الموقع في التقديم بالمرونة حيث يطيح للمتعلمين مواعد التعلم حسب ما توافر لديهم من الأوقات مما يفتح باب المشاركة للمتعلمين بشتى فئة عمرية وبمختلف المهن. ويستخدم الموقع في  تقديم خدماته التعليمية وتفاعله مع المتعلمين عدة قنوات التواصل الاجتماعي مثل الواتس آب والبريد الإلكتروني.    

بما أن الموقع يتبنى نمط التعلم عن بعد فإنه لا يقدم الدروس اللغوية على صفحاته بشكل مباشر وإنما يوفرها بصورة قابلة للتحميل على شكل المذكرات. هناك ثلاث مذكرات تحوي الأولى والثانية منها دروس المستوى الابتدائي أما المذكرة الثالثة فتحوي دروس المستوى المتوسط. كل مذكرة تصاحبها خطة دراسية يستند إليها المتعلم في تناول الدروس.

يقدم الموقع موادها التعليمية على مستويين : ابتدائي ومتوسط. يتدرج المستوى الابتدائي على مستويين فرعيين: الابتداءي-1 ويركز على مهارة القراءة ، والابتدائي-2 ويركز على مهارة الكتابة. أما االمستوى المتوسط فيتدرج على على ثلاثة مراحل: المتوسط-1، والمتوسط-2، والمتوسط-3.[8]

للمشاركة في هذا البرنامج يمر كل متعلم بالاختبار القبلي التصنيفي بهدف تعيين المستوى الذي يناسبه. وبعد أن ينتهي المتعلم من كل مستوى يجلس الامتحان إذا اجتازه يواصل إلى المستوى بعده وإلا فعليه الإعادة.

تعلم اللغة العربية من خلال برنامح هذا الموقع  يتم ويتوقف على فعالية مشاركة المتعلم لذلك يشترط بالضرورة أن يكون ملما باستعمال الأجهزة الإلكترونية على شبكة الإنترنت.  ويبدأ تعلمه الذاتي يتنزيل المواد التعليمية من المقع ثم الاطلاع عليها على ما حددته الخطة الدراسية التي تصاحبها، وينتهي بإرسال نتيجة التعلم إلى مشرف الموقع على شكل التسجيلات الصوتية أو الفيديوهات.

 

  1. عرب إندو (arabindo.co.nr).

 

 

يقدم هذا الموقع مواد تعلم اللغة العربية للمبتدئين باللغة العربية مع الحفاظ على الكتابة العربية. ويتمحور محتواه حول النظام الأساسي للغة العربية وتطبيقاتها شفهيا على المواقف اللغوية اليومية البسيطة.

تنقسم مواد هذا الموقع إلى مجموعتين: مجموعة القواعد qawaid (tata bahasa)  ومجموعة الحوارات hiwar (percakapan). تحتوي الأولى على الدروس النحوية التي تتمحور حول الحروف، والأدوات، والأسماء، والأفعال، والتراكيب. أما الثانية فتحتوي على الحوارات ثنائية اللغة التي تتناول الموضوعات العامة البسيطة مثل العائلة، والمهنة، والأطعمة، والأنشطة، والأعمال، وغيرها من الموضوعات التي شاع تناولها في الكتب المدرسية.[9] 

إلى جانب المواد النحوية والنصوص الحوارية التي تم توفيرها وتقديمها بشكل مباشر وقابل للتحميل، يوفر هذا الموقع أيضا برامج حاسوبية سمعية كانت أم سمعية بصرية على شكل الأسطوانات التي تضم أفلام إيحائية باللغة العربية مع الترجمة الإندونيسية. هذه المواد السمعية البصرية تم إعدادها بهدف مساعدة المتعلمين على تنمية مهاراتهم اللغوية من خلال التعلم الذاتي خاصة في مهارتي الاستماع والكلام، إلا أن هذه المواد ليست مجانة.

  1. لسان عربي  (lisanarabi.net)

 

يوفر هذا الموقع مواد تعلم اللغة العربية على مختلف فنوفنها كما يوفر المعلومات والنظريات حول تعليم اللغة العربية لغة أجنبية للناطقين باللغة الإندونيسية خاصة والناطقين بغير العربية عامة. بعبارة أخرى فإن هذا الموقع يوفر ما يمكن الاستفادة منه كل من المتعلمين والمعلمين على أشكال المقالات، والكتب، والأوراق العرضية، والبحوث والدراسات، والفيديوهات.

في مجموعة المواد التعلمية  التعليمية يقدم الموقع الكلمات أو المصطلهات العربية بمختلف الحقول الدلالية مع ما يقابلها في اللغة الإندونيسية، والتعبيرات الإندونيسية الأساسية مع ما يقابلها في اللغة العربية، والتراكيب القرآنية مع ما يقابلها في اللغة الإندونيسية، والنصوص التعليمية التي تستوعب الموصوعات الآنية الشائعة. أما ما يخص تعليم اللغة العربية لغة أجنبية فقدم الموقع المقالات، والكتب، والبحوث، وفيديوهات الدورات التدريبية لمعلمي اللغة العربية.

 إلى جانب المواد التعلمية التعليمية وفر الموقع أنواعا مختلفة من أشكال استخدام اللغة العربية  مثل الحكايات المضحكة والمقولات الجميلة. هذه المواد يمكن أن يستفيد منها المتعلمون في تنمية مهارتهم في استخدام اللغة العربية كما يمكن أن يستفيد منها المعلمون في دعم أدائهم التعليمي خاصة إغناء المواد التعليمية وتنويعها. وقد وجد الموقع قبولا حسنا من قبلهم حيث بلغ عدد مَن زاره أكثر من 700 ألف زائر.[10]

الملاحظة على هذه المواقع الأربعة (وهي تمثل عينة محدودة لأجل التمثيل لا الحصر) يتبين أن اللغة العربية في إندونيسيا بدأت تشهد ظهور جهود جادة في محاولة تعليمها بوساطة الإنترنت.  هذا تطور يستحق التقدير ويمكن النظر إليه بأنه مواكبة لتطورات مجال التعليم في هذا العصر بصفة عامة وهو تحرير مفهوم التعليم من قيود "التعليم التواجهي الصفي المباشر" إلى "التعليم التفاعلي غير المباشر" الذي يتم عبر شبكات الإنترنت. وهذا التطور التعليمي التكنولوجي يعني مما يعني أن المعنيين بتعليم اللغة العربية قد اتخذ موقفا سليما نحو تكنولوجيا الإنترنت وهو معانقته والتآزر معه. لأن ليس هناك أي نشاط حيوية في هذا العصر إلا ووضع أمامها خياران: إما أن تتآزر مع الإنترنت فتتقدم، وإما أن تستغنى عنه قتتخلف. كما يعنى أن تعليم اللغة العربية بدأ يستجيب متطلبات المجتمع التعلمي المعاصر المتسم  بالتعليم القائم على شبكة الإنترنت ويُلبّي احتياجاته. وهو بدوره سوف يضمن استمرارية تعليم اللغة العربية وقبوله  ونجاحه في المجتمع. لأن التعلم الناجح في القرن الواحد والعشرين –كما أشار إليه جون أبوت – هو الذي يتفق بشكل متواصل مع جاجات البيئة المتغيرة.[11] فبما أن التعليم الإلكترومي هو أبرز مستحدثات التربية المعاصرة  فاتخاذ تعليم اللغة العربية شكله الإلكتروني سوف يضمن نجاحه مع المجتمع الإندونيسي المعاصر وحسن قبوله عندهم- بإذن الله.

تحديات مستقبلية لتعليم العربية على مواقع الإنترنت في إندونيسيا.

سلف البيان أن تعليم اللغة العربية في إندونيسيا –من خلال مسح سريع لأربعة مواقع السالف ذكرها- بدأ يواكب تطورات التعليم المعاصر المتسم بالإلكترونية ويلبي متطلبات المتعلمين الإلكترونيين للغة العربية. ولكنه من الضروري النظر إلى هذا التطور بعين ناقدة ووضعه على معايير واضحة لاكتشاف مدى استجابته لاحتياجات المتعلمين المعاصرين للغة العربية ولتحديد التحديات التي لا بد من مواجهتها لأجل مستقبل أفضل لهذا المجال. لأن في الوقت الذي انتشرت وتطورت فيه مواقع تعليم اللغة العربية على شبكات الإنترنت لوحظ أن الجهود المبذولة في هذا المجال لا تزال محدودة. فرغم أن تلك المواقع قدمت أنشطة في تعليم اللغة العربية لكنها ليست دروسا متكاملة ومتجددة.[12]   

ثمة مجموعة من المتطلبات التي فرضها العصر الحالي على المعنيين بمجال التعليم المعتمد على شبكة الإنترنت ولعل أهمها: الحاجة إلى التعليم المستمر والمرن،  والتعليم الذي يفتح باب التواصل والانفتاح مع الآخرين، والتعليم الذي لا يتقيد بالمكان والزمان المبني على الجاجة الواقعية المتصف بالذاتية والفعالية.[13]

على افتراض أن هذه المتطلبات لا يستثنى منها تعليم اللغة العربية وأنها مما فُرضت على العاملين فيه فيمكن تحديد التحديات المستقبلية لتعليم العربية بوساطة الإنترنت في إندونيسيا على ما يلي:

-         تحديات إدارية  

من الملاحظة أن الجهود المبذولة في مجال تعليم العربية في بوساطة الإنترنت في إندونيسيا هي معظمها جهود فردية. والإدارة الفردية في مثل هذا المجال سهلة من حيث المبادرة ولكن صعبة من حيث الاستمرارية. فأكبر التحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال هو تقديم تعليما مستمرا لمتعلمي اللغة العربية من خلال التغذية المستمرة لمواد اللغة العربية ودعم تحقيق هذا العمل بفريق العمل أو العمل الجماعي وعدم الاعتماد على الجهود الفردية.

أما ما يخص الجهود التي بذلتها المؤسسات التعليمية فأكبر ما يتحداها هو تقديم تعليما مبرمجا يتصف بالتدرج والاستمرارية والترابط ليستفيد منه متعلمي العربية بشكل متكامل. ويتم مثل هذا التعليم مستندا إلى منهج تعليمي مثل ما طبق في التعليم التقليدي ولكن بشكل يناسب التعليم الإلكتروني.

التحديات الإدارية لتعليم العربية بوساطة الإنترنت في إندونيسيا أيضا تتعلق بالجانب الكمي. من الملاحظ أن عدد المواقع المعنية بتعليم اللغة العربية قليلا جدا إذا قورن بعدد مؤسسات تعليم العربية المنتشرة تحت سماء إندونيسيا وبعدد متعلميها من الإندونيسيين. فإذا كان تعليم العربية بوساطة الإنترنت هو التطوير الإلكتروني لتعليمها التقليدي بهدف تلبية متطلبات متعلميها واحتياجاتهم المعاصرة فمن المنطقي أن تتوافر مواقع تعليمها على الإنترنت بكثرة.    

-         تحديات تكنولوجية:

من هذه التحديات أن تطور المواقع تقنيات توظيف الوسائط التكنولوجية والبرامج الحاسوبية في دعم تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت. من الملاحظ أن تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت لا يختلف كثيرا من تعليمها في حجرات الدراسة خاصة من حيث المادة، مما يثير الانطباع أن الفرق بين مواد تعليم العربية التقليدي ومواد تعليمها الإلكتروني فقط في أن الأولى على صفحات الكتب بينما الثانية على شاشة الحاسوب.

ومنها أن تصمم في المواقع برامج تعليم اللغة العربية التفاعلية التي تفتح قناة الاتصال مع المتعلمين بشكل فعال وأن تصمم هذه البرامج بشكل قابل للتطبيق والاطلاع على الهاتف النقال وهو الوسيطة الأكثر استخداما لدى مستعملي شبكات الإنترنت.[14] التآزر بين التقاعلية والوصولية سوف يجعل التعليم الإلكتروني للغة العربية فعال من جانب وشائع من جانب آخر.  

 

 

 

-         تحديات تعليمية

من هذه التحديات أن تقدم المواقع مواد تعلم اللغة العربية بشكل مستمر ومتدرج على مستويات محددة. من الملاحظ أن مواد تعلم العربية المنتشرة على المواقع لم تتصف على كثرتها بالاستمرارية والتدرج كما لم يتم تصنيفها على مستويات محددة.

ومما يتعلق بهذه التحديات تقديم مواد تعليم اللغة العربية بطريقة مشوقة مستعينة بالوسائط الإيضاحية المتنوعة. إن اختلاف وسيلة التعليم الإلكتروني من نظيره التقليدي يستتبع الاختلاف في طريقة الاستعانة بالوسائل في تقديم المواد التعليمية. استخدام الوسائط المتعددة التي تدمج النص أو المادة بالرسم والصورة والحركة والصوت والفيديو وباستخدام تقنية النص التشعبي والوسائط التشعبية مما يجعل التعليم الإلكتروني للغة العربية أكثر تشويقا أنسب أن تطلع على الشاشة.

ومن التحديات التعليمية أيضا أن تقدم المواقع ما يقوّم به المتعلم مستواه اللغوي. اختبار اللغة العربية المحوسب –مجانا كان أم بالرسوم- على مختلف العناصر والمهارات اللغوية يمكن أن تلبي احتياجات المتعلم لتقويم مستواه، لأنه من الطبيعي أن يحرص متعلم اللغة على معرفة مستواه بعد أن مر بفترة من التعلم. لهذا السبب أصبحت المواقع التي توفر اختبارات اللغة العربية مثل صفحة "اختبر نفسك" من موقع العربية للجميع،[15] وصفحة "تمرين يومي" من موقع الجزيرة لتعلم العربية،[16] مشوقة ومشهورة.  

ومن هذه التحديات أن توفر المواقع برنامج تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة. لأن من سمات المجتمع المعاصر الميل إلى المعلومات الخاصة المركزة فعندما يتعلم اللغة العربية فيريدون التركيز على مهمة معينة مثل تعلمها لأجل فهم القرآن، أو فهم لغة الإعلام، أو لأجل القدرة على التكلم والكتابة، وغيرها من الأغراض الخاصة المحددة. فتوفير البرامج التعليمية التعلمية الإلكترونية على هذه الأغراض سوف تلبي احتياجات المجتمع المستجدة للغة العربية.

 

 

تحديات بشرية

من هذه التحديات أن يتولى مهمة التعليم الإلكتروني للغة العربية موارد بشرية قوية ومتمكنة من الناحية التعليمية والتكنولوجية على حد سواء. ولعل أهم ما يحقق هذه المهمة تمكين المعلمين سواء كان من الإدارة التكنولوجية أم الإدارة التعليمية حتى يستطيعوا أن يؤدوا وظيفتهم التخطيطية والتنفيذية. أشار ما سلف بيانه أن بعض المعلمين الذين حققوا إنجازا فعالا في التعليم التقليدي يتدنى إنجازهم عندما يشاركون في التعليم الإلكتروني بأسباب تكنولوجية ونفسية. فليس لتذليل هذه المشكلة من سبيل إلى تمكينهم وكل من يعمل معهم من الكفاءات اللازمة في التعليم الإلكتروني.

ومن هذه التحدياب أيضا أن يتبادر المعنيون باللغة العربية سواء كان من الأفراد أم المؤسسات إلى اتخاذ الأدوار في تعليمها بوساطة الإنترنت، أو أن يحرصوا على أن يكونوا معلمين إلكترونيين ولو على أبسط صورته. ذلك ليكون الشبكة مجالا لهم لتقديم ما لا يسمح لهم تقديمه يسبب قيود التعليم الصفي الزماني والمكاني والمنهجي.      

 

الخاتمة

يتبين مما عرض أن تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت قد حقق تطورا واعدا من خلال ظهور المواقع التى تقدم -على تباين مناهجها التعليمية وأدائها التكنولوجي- تعليما إلكترونيا للغة العربية. وهذا يعني أول ما يعني أن تعليم العربية في إندونيسيا يتجه إلى ما يتجه إليه التعليم المعاصر المتسم بالإلكترونية وهذا بدوره يرفع مستوى تعليمها ويعزز مكانها في ميدان تعليم اللغات الأجنبية في إندونيسيا. كما يعني أن  هناك تغير إيجابي في الاتجاهات التعليمية إذ أن ظهور هذا التعليم الإلكتروني يعكس تطورا متدرجا من المنهج التعليمي التقليدي إلى الآخر الإلكتروني.

إلا أن هذا التطور الواعد لا يضع تعليم العربية في مرحلة جديدة من مسيرتها فقط وإنما أيضا يضعه أمام تحديات جديدة. منها تحديات إدارية وهي تعني أن إدارة تعليم اللغة العربة بوساطة الإنترنت يحتاج إلى إدارة خاصة تختلف عن إدارة تعليمها التقليدي. ومنها تحديات تكنولوجية وهي تعني أن الأداء التكنولوجي بتعليم اللغة العربية بوساطة  الإنترنت يجب أن يستوعب أكثر ما يمكن -كما ونوعا- المستحدثات التكنولوجية المتوافرة في عالم الإنترنت. ومنها تحديات تعليمية وهي تعني أن تعليم اللغة العربية بوساطة الإنترنت يجب أن يقدم لمتعلميها ما لم يقدمها تعليمها التقليدي، سواء كان من حيث المادة أو الطريقة أو التقويم. ومنها تحديات بشرية وهي تعنى أن تعليم العربية بوساطة الإنترنت يجب أن تدعمه موارد بشرية متمكنة من المعلمين والمتعلمين والتقنيين وغيرهم من العناصر البشرية للتعليم الإلكتروني.

 

المراجع

محمد إسماعيل نافع عاشور، فاعلية برنامح moodle  في اكتساب مهارات ثلاثي الأبعاد لدى طلبة تكنولوحيا التعليم بالجامعة الإسلامية، بحث الماجستر، كلية التربية الجامعة الإسلامية غزة، 2009.

المختار أحمد عمر، تعليم اللغة العربية عبر الإنترنت موقع الجزيرة لتعليم العربية نموذجا، سجل المؤتمر الدولي الثاني عن تجربة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، 2014.

عبد الرحمن الشريف محمد كرار، المعايير القياسية لبناء نظم التعليم الإلكتروني، المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، العدد 9، 2012م.

ريهام مصطفى محمد أحمد، توظيف التعلم الإلكتروني لتحقيق معايير الجودة في العملية التعليمية، المجلة العربية لضمان الجودة في العملية التعليمية، العدد 9، 2012.

http://badaronline.com

lpba.alhikmah.ac.id http://

arabindo.co.nr http://

http://lisanarabi.net 

http://arabicforall.net/ar/self-exam

http://learning.aljazeera.net/dailytraining

Puskakom UI dan Asosiasi Penyelenggara Jasa Internet Indonesia, Profil Pengguna Internet Indonesia 2014, 2014.



[1] Puskakom UI dan Asosiasi Penyelenggara Jasa Internet Indonesia,  Profil Pengguna Internet Indonesia 2014, h.20.

[2]  المرجع السابق، ص 30.

[3] محمد إسماعيل نافع عاشور، فاعلية برنامح moodle  في اكتساب مهارات ثلاثي الأبعاد لدى طلبة تكنولوحيا التعليم بالجامعة الإسلامية، بحث الماجستر، كلية التربية الجامعة الإسلامية غزة، 2009، ص 11.

[4] المختار أحمد عمر، تعليم اللغة العربية عبر الإنترنت موقع الجزيرة لتعليم العربية نموذجا، سجل المؤتمر الدولي الثاني عن تجربة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، 2014، ص 331.

[5]  عبد الرحمن الشريف محمد كرار، المعايير القياسية لبناء نظم التعليم الإلكتروني، المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، العدد 9، 2012م. ص. 127.

[6] ريهام مصطفى محمد أحمد، توظيف التعلم الإلكتروني لتحقيق معايير الجودة في العملية التعليمية، المجلة العربية لضمان الجودة في العملية التعليمية، العدد 9، 2012، ص: 8.

 

[7] http://badaronline.com/ (تاريخ الاطلاع: 15 سبتمبر 2016).

[8] lpba.alhikmah.ac.id (تاريخ الاطلاع: 16 سبتمبر 2016).

 

[9] arabindo.co.nr (تاريخ الاطلاع: 15 سبتمبر 2016).

[10] http://lisanarabi.net/  (تاريخ الاطلاع: 15 سبتمبر 2016).

[11] ريهام مصطفى محمد أحمد، توظيف التعلم الإلكتروني .... ص: 3.

[12] المختار أحمد محمد، تعليم اللغة العربية عبر الإنترنت ... ص 333.

[13] المرجع السابق، ص: 5.

[14] 85% من زوار مواقع الإنترنت يستعملون الهاتف النقال:  Pusat Kajian Komunikasi UI, Profil.... h. 24.

[15] http://arabicforall.net/ar/self-exam

[16] http://learning.aljazeera.net/dailytraining

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

Penghargaan / جائزة

المدونة / Tulisan Blog

كتاب جديد / Buku Baru

حكمة / Hikmah

آخر تعليقات / Latest Comments

زوار / Pengunjung