new hd xxx video 18 xxx www amateur sister free porn sek xxx anak indonesia www com deutsche porno hd
عربية

تعليم اللغة العربية في عصر الثورة الصناعية الرابعة

على أساس التوجيهات القرآنية

 

الدكتور نصر الدين إدريس جوهر   

(الجامعة الإسلامية الحكومية سونن أمبيل بسورابايا-إندونيسيا)

 

المقدمة

ما هو عصر الثورة الصناعية الرابعة وكيف ينبغي أن يتخذ منها معلمو اللغة العربية وغيرهم ممن يعتني بتعليمها للناطقين بلغات أخرى؟

إن النسخة الرابعة من الثورة الصناعية أو ما شاعت تسميته بعصر الثورة الصناعية الرابعة تستند في المقام الأول إلى التكنولوجيات الحديثة وفي مقدمتها التكنولوجية الرقمية. وكما توحيه تسميتها فإن هذه الثورة تلقي رسالتها في المقام الأول إلى مجالات الصناعة بشتى أشكالها إلا أن كل مجالات الحياة وما فيها من الديناميكيات المعاصرة تتبارى في استجابة هذه الثورة ولا يستثنى من ذلك مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.

يرى ويفهم كثير من المعنيين بتعليم العربية لغة أجنبية أن الاستجابة لهذه الثورة هو تعليمها مستعينا بالتكنولوجية الرقمية خاصة تكنولوجيا الإنترنت الذي يعد، على حد قول متشال (2009: 34)، أبرز الوسائل التكنولوجية دورا في مجال تعليم اللغات الأجنبية إذ إنها أزالت الفجوة الحائلة بين اللغات الأجنبية ومتعلميها إلى أن لا تزيد على حركات الفأر على الشاشة.    

ولكن مع ذلك فإن تعليم اللغة الأجنبية أو تعليم أي شيء عموما لا يعتمد مطلقا على الوسائل وحدها ويستغني عن غيرها من العوامل التعليمية. إلى جانب الوسائل يستند تعليم اللغة العربية إلى الأهداف التعليمية، والمحتوى التعليمي، والاستراتيجيات التعليمية. بل إن التكنولوجيا التعليمي رغم أنه يحمل فكرة الوسائل ينبنى على الأهداف التعليمية، وتصميم المواد التعليمية، والتقويم التعليمي، والتطوير التعليمي (كدك، 2000 : 43).    

إلى جانب ذلك، فإن الاستعانة بالوسائل التكنولوجية في تعليم اللغات الأجنبية لن تحقق شيئا يذكر إن انطلقت من المبدأ "كيف تنقل" فقط من دون الاهمتمام بالمتدأ "ماذا تنقل". على هذا المعنى فإن فيمة الوسائل التكنولوجيا ليست في كمية توافرها وإنما في نوعية استعمالها (قريشي، 121).

يتضح مما سبق بيانه أن تعليم اللغة العربية في عصر الثورة الصناعية الرابعة يجب أن يفهم من جانب الوسيلة فقط وإنما أيضا من جانب المحتوى والعملية. وعليه يعنى أنه عملية تم تصميمها لتهدف إلى تنمية الكفاءات اللغوية لدى الدارسين وفقا للمتطلبات والاحتياجات اللغوية الاتصالية في العصر الرقمي.

من جانب الوسيلة يشير تعليم اللغة العربية في عصر الثورة الصناعية الرابعة إلى التعليم المستعين بالوسائل التكنولوجية الرقمية. أما من جانب المحتوى والعملية يشير تعليمها إلى التعليم المركز على تنمية المهارات اللغوية المحتاج إليها في العصر الرقمي، مثل: المهارات اللغوية الاتصالية والاحتكاكية.

إنه في ضوء هذا المفهوم تأتي أهمية الحديث عن تعليم اللغة العربية على أساس التوجيهات التعليمية اللغوية القرآنية وإدماجها في تعليمها بهذا العصر الرقمي. إنها يمكن أن تكون مرجعا يستند إليها أهداف تعليم اللغة العربية في العصر الرقمي ومحتواه، ومنطلقاته، ومركزاته.

تأتي أهمية هذا الموضوع من أن تعليم اللغة العربية في إندونيسيا مازال يعاني إلى حد كبير من هذه الأمور المتعلقة بالوسائل والاستراتيجيات التعليم مما يؤدي إلى تدني فعالية تعليمها ومن ثم يسبب تدني مستوى إجادتها لدى الإندونيسيين. والأدلة على ذلك كثيرة ولعل من أهمها افتقار مراكز تعليم اللغة العربية إلى الوسائل التكنولوجية التعليمية المدعمة، واستغناء معظم المعلمين عن توظيفها التعليمي، وتخلف تعليم اللغة العربية المحوسب. أما عن تدني مستوى متعلمي اللغة العربية فخير دليل عليه صعوبتهم في الاتصال باللغة العربية من خلال أنواع الوسائل التكنولوجية المعاصرة المتاحة لهم.

إنه من هذا المنطلق تسعى هذه الصفحات المتواضعة إلى اقتراح ما يمكن الاستفادة منه في تعليم اللغة العرية لغة أجنبية على ضوء التوجيهات التعليمية اللغوية القرآنية ليتمكن متعلموها من إجادتها بصورة تلبي متطلبات عصر الثورة الصناعية الرابعة بإذن الله تعالى.    

الموقف التعليمي اللغوي من عصر الثورة الصناعية الرابعة.

كيف ينبغي أن يتخذ معلمو اللغة العربية والمعنيون بها موقفا سليما مما يتطلبه عصر الثورة الصناعية الرابعة؟ هل ينبغى أن يستجيبوا له كا يستجيب له المعنيون والمنشغلون في المجالات الأخرى مثل الصناعة، والاقتصاد، والتكنولوحيا، وغير ذلك من مجالات الإنتاج؟

إن الاستعانة بالوسائل التكنولوجية الرقمية الحديثة التي دعت إليها الثورة الصناعية الرابعة تعد من أهم متطلبات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. كما أنها في الوقت ذاته من أكبر المشكلات التي يتعرض لها تعليم هذه اللغة بحيث أن تعليمها عموما يمكن وصفه تقليديا بتوظيفه الفقير للوسائل التعليمية الحديثة واستعانتها التي لا تسمن ولا تغني من جوع بالتكنولوجيا التعليمية المتطورة.

ولكن مع ذلك، فإن قضية الاستعانة التعليمية بالوسائل التكنولوجية في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى ليست مشكلة وحيدة في هذا المجال وإنما جزء من المشكلات الكثيرة المترابطة بعضها بعضا. مما يعنى أن العناية بالوسائل التعليمية لا تعنى على أي أساس الاستهانة بالعوامل الأخرى التي لها دور لا يمكن تجاهله في نجاح تعليم العربية لغة أجنبية، مثل المشكلات التي تتعلق بالأهداف والاستعداد، والدافعية، والمواد التعليمية، وطرائق التدريس، والتقويم وغيرها من عوامل نجاح التعليم.

على هذا الأساس فالموقف الحكيم من الدعوة إلى للجوء الكامل في تعليم اللغة العربية للوسائل التكنولوجية الحديثة هو النظر إليها بأنها التأكيد لأهمية الوسائل في تعليمها، كما أن الاستجابة الحكيمة لها هو قبولها ووضعها ضمن العوامل الأخرى وجعلها يتآزر معها في التذليل الشامل لمشكلات تعليم العربية لغة أجنبية.

        على ضوء هذا المبدأ دعا خبراء التعليم في الاستجابة لدعوة الثورة التكنولوجية الحديثة إلى الاستجابة المتعددة الأبعاد التي تلعب فيها الوسائل التكنولوجية دور عامل من العوامل مركزا على التقوية التكنولوجية لفعالية العوامل التعليمية الأخرى. ومن بينهم باتس (2015: 370) الذي وضع تسع خطوات على المعلمين اتباعها لضمان نجاحهم وفعالية تعليميهم في العصر الرقمي، وهي: (1) تخطيط التعليم، (2) تحديد أسلوب تقديم المواد، (3) العمل الجماعي، (4) تطوير مصادر التعليم، (5) حسن المعاملة مع التكنولوجيا، (6) وضع الأهداف التعليمية المناسبة، (7) تخطيط الأنشطة التعليمية، (8) التواصل، التواصل، التواضل، (9) التقويم والابتكار.   

في سياق تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى يمكن ترجمة هذه الخطوات في صياغة إجرائية تالية:

  1. أن يلعب المعلم في عملية التعليم  دورا تعليميا يناسب طبيعة المادة المدروسة. فدوره في عملية تعليم المهارة اللغوية الاستقبالية مثلا يختلف عنه في تعليم الأخرى الإنتاجية. المعلم الجيد يدير دروس الاستماع والقراءة بأسلوب مختلف عن دروس الكلام والكتابة.
  2. أن يقدم المعلم دروس اللغة العربية مع مراعاة احتياجات الدارسين، وطبيعة المواد المدروسة، ومجال العلوم اللغوية بصفة عامة، والعوامل المدعمة المتوافرة. ففي تعليم مهارة الكلام مثلا، يضع المعلم خطة تعليمية تناسب مستوى الدارسين اللغوية والمعرفي، ويركز فيه على الاستخدام السفوي للغة العربية، ويحسن الوسائل المعينة الموجودة مثل المعمل اللغوي.
  3. أن يُشرك المعلم في إعداد التعليم وإجرائه أشخاصا آخرين الذين لديهم كفاءات مختلفة تضمن نجاح عملية التعليم صفية كانت أم محوسبة، مثل: خبير التصميم التعليمي، وخبير إدارة المواد التعليمية، وخبير الوسائل التكنولوحية، ورجال المكتبة.  
  4. أن يطور المعلم المصادر التعليمية التي يحتاج إليها الدارسون بشكل مستمر، كأن يطور التعليم الصفي التقليدي إلى التعليم المحوسب، أو أن يحول المواد التعليمية المطبوعة إلى الأخرى المتاحة إلكترونيا والقابلة للتحميل على موقع الإنترنت.
  5. أن يجيد المعلم المعاملة الفعالة مع الوسائل التكنونولوجية الحديثة المتحة في مكان التعليم، كأن يحسن الاستعانة بالمعلم اللغوي في تعليم مهارة الكلام وشبكات الاتترنت في تعليم مهارة القراءة. كما يجيد الاستعانة بالمواقع الشائعة الاستخدام لدى الدارسين مثل موقع الفيديوهات يوتب في تعليم المهارات اللغوية الأربع.
  6. أن يرسم المعلم الأهداف التعليمية بصورة لا تلبي احتياجات اللغوية للدارسين فقط وإنما تلبي المتطلبات اللغوية للحياة المعاصرة أيضا، مثل تعليم اللغة وتعلمها لأجل الاتصال، مستعينا بالوسائل التكنولوجية، وبطريقة ذاتية ومبتكرة، وناقدة. 
  7. أن يحسن المعلم اختيار المواد التعليمية المحتاج إليها، ثم ينظمها وبرتبها بشكل منهجي، ثم يحدد الوسائل والأنشطة التعليمية التى تناسبها، وتدعمها، وتزيدها فعالية.
  8. أن يوفر المعلم قنوات الاتصال سواء كانت بينه وبين الدارسين أم بين الدارسين أنفسهم. تهدف هذه القنوات الاتصالية ليس فقط لتقديم المواد التعليمية وإنما أيض لتشجيع الدارسين على التعلم الذاتي خاصة حول المواد المدروسة في حجرة الدراسة.
  9. أن يجري المعلم عملية التقويم لاكتشاف مدى نجاح عملية التعليم ويستفيد من نتائجه في اتخاذ القرارات التعليمية لأجل التعليم المستمر الاكثر فعالية.

 

يتضح مما ذكر أعلاه أن الاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة التي دعت إليها الثورة الصناعية الرابعة لا تتم بصورة معزولة من العوامل التعليمية الأخرى وإنما تتم بصورة تتآزر بها مع تلك العوامل لأجل الفعالية الكاملة لعملية تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.

 

التوجيهات القرآنية في تعليم اللغات الأجنبية

إن في بين سطور الآيات القرآنية توجيهات  اللغة تحتل مكانا خاصا بين سطور الآيات القرآنية ولعل أوضح ما يدل على ذلك ورود كلمة اللسان التي تعني من بين ما تعني اللغة في غير قليل من الآيات القرآنية. وردت كلمة اللسان مشيرة إلى اللغة العربية التي نزل بها القرآن في الآيات: 13 و33 من سورة النحل، والآية 195 من سورة الشعراء، و 12 من سورة الأحقاف. ووردت مشيرة إلى اللغات التي بعث بها الأنبياء والرسل في الآية 4 من سورة إبراهيم. ووردت مشيرة إلى لغات الإنسان باختلاف قبائلهم وشعوبهم  في الآية 22 من سورة الروم.

ودليل قرآني آخر على أهمية اللغة أن الإشارة إليها تأتي عند الحديث عن خلق الإنسان كخليفة الله في الأرض. أورد القرآن أن الله تعالى بعد أن خلق آدم علمه اللغة (الأسماء) تأكيدا أن اللغة تشكل أهم ما يتميز به الجنس البشري عن بقية المخلوقات. جاء ذلك في الآية 30 – 33 من سورة البقرة حيث قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ).

والإشارات القرآنية إلى اللغة لم تركز وتنحصر فقط على أهميتها الوظيفية لدى الإنسان وحياتهم في المجتمعات المعينة وإنما أيضا على مناهج دراستها بكونها روح التواصل والتعارف بين أبناء المجتمعات البشرية وثقافاتها المختلفة. جاء ذلك ضمنيا بين سطور الآية 13 من سورة الحجرات حيث قال تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ).

أشارت الآية الكريمة صريحة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مختلفين ليس فقط من ناحية الجنس ولكن أيضا من ناحية الجنسية حيث جعلهم شعوبا وقبائل مختلفة. كما أشارت إلى أن الهدف من خلق الإنسان مختلفي الشعوب والقبائل هو التعارف فيما بينهم وليس لأجل التفضيل لبعضهم على بعض لأن معيار  الفضل الوحيد عند الله هو التقوى.  

وأشارت الآية ضمنية إلى أن الإنسان خلقوا مختلفي اللغات والألسنة لأن كونهم مختلفي الشعوب والقبائل يعني اختلافهم في اللغات إذ أن اللغة تعد من أبرز ما يميز شعبا عن غيره وقبيلة عن غيرها. من هنا يمكن القول بأن وجود اللغات الأجنبية في الحياة اليشرية سنة من سنن الله تعالى وتشكل حزءا لا يتجزء من كون الإنسان مختلفي الشعوب والقبائل. إن ما بين الإنسان من اختلاف اللغة آية لا تقل عظمة من آيات الله الأخرى مثل خلق السماوات والأرض كما أشارت إليه الآية 22 من سورة الروم حيث قال تبارك وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) (الهديبي، 2018 : 17).

كما أشارت الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) إلى أن أبناء اللغات المختلفة المنتمين إلى الشعوب والقبائل المختلفة يجب أن يتعلم بعضهم لغة بعض، لأن التعارف الذي أكدت الآية أنه الهدف من خلقهم مختلفي الشعوب والقبائل والذي يعني اختلاف اللغات بينهم لم يتحقق ما لم يتعلم بعضهم لغة بعض. إنه من المنطقي والطبيعي أن أبناء كل شعب لن يتمكنوا من التعارف مع غيرهم من أبناء الشعوب الأخرى ومن معرفة أحوالهم وثقافتهم ما لم يفهموا لغاتهم (يونس والشيخ، 2003 : 7).

إضافة إلى ذلك فإن كلمة "لتعارفوا" الواردة في الآية الكريمة والتي تعد حكمة بالغة وهدفا رئيسيا من خلق الإنسان مختلفي اللغات يمكن اتخاذها مبدأ أساسيا في تعليم اللغات الأجنبية وتعلمها. وانطلاقا مما تحمله هذه الكلمة من معنى يمكن وضع بعض التوجيهات التعليمية اللغوية التي يستحسن استثمارها في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى:

  1. من حيث الدافعية يجب أن يكون تعليم اللغات الأجنبية وتعلمها عملية تحركها دافعية تكاملية مستمرة لا دافعية وسيلية مؤقتة. وهي أن يعي كل من المعلم والمتعلم أن تعليم اللغة الأجنبية وتعلمها ليس فقط مهمة لغوية وتعليمية فحسب وإتما هو مهمة خُلق لأجلها الجنس البشري ألا وهي التواصل والاحتكاك بين أبناء الشعوب المختلفة.
  2. من حيث الاتجاهات فيجب أن يتجه تعليم اللغات الأجنبية إلى تمكين متعلميها من المشاركة في التواصل والاحتكاك العالمية. وهو أن يفهموا لغة المجتمعات غير مجتمعهم والثقافات غير ثقافتهم من خلال اللغات غير لغتهم. ذلك لأن التعارف الذي أشارت إليه الآية عملية دولية متعددة اللغات والثقافات.
  3. من حيث الأهداف فيجب أن تكون عملية تعليم اللغات الأجنبية وتعلمها من أجل تكوين "المهارات اللغوية التعارفية" لدى المتعلمين وهي أن يجيدوا من اللغة الأجنبية ما يمكنهم من الاتصال بأبناءها، وبثقافتهم، وبمعتقداتهم، وبطريقتهم في الحياة، وبغيرها من خصائصهم.  
  4. من حيث المواد التعليمية يجب أن تكون عملية تعليم اللغات الأجنبية مستندة مما يساعد المتعلمين على اكتساب المهارات اللغوية الاتصالية الأربع. ذلك إلى جانب أن تكون محكمة لغويا وثقاويا على حد سواء وقابلة للممارسة اللغوية الفعلية استقباليا كان أم إنتاجيا. هذا على أساس أن التعارف والاحتكاك اللغوي الذي أشارت إليه الآية يتطلب إجادة اللغة الأجنبية بصورة كاملة وشاملة.
  5. من حيث الطريقة يجب أن تتم عملية تعليم اللغات الأجنبية على طرايق وأساليب تمكن المتعلمين من "فهم اللغة" من جانب ومن "استخدام اللغة" من جانب آخر. بهذه الطرائق والأساليب يتدرب المتعلمون على استقبال اللغة الأجنبية من مصادرها الطبيعية وعلى الصورة التي يعتاد عليها أبناؤها، كما يتدربون على استخدام اللغة الأجنبية على الشكل الذي يفهمه أبنا        ؤها.
  6.  من حيث الوسائل يجب أن تستعين عملية تعليم وتعلم اللغات الأجنبية بشتى أنواع الوسائل التكنولوجية. هذا يعني أن المعلمين عليهم أن يقدموا المواد اللغوية من خلال الوسائل  التكنولوجية الحديثة كما يعني أن المتعلمين عليهم أن يتدربوا على ممارسة اللغة الأجنبية واستخدامها من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة. ذلك لأن ما أشارت إليه الآية السابقة من التعارف والاحتكاك اللغوي العالمي يتطلب حسن المعاملة مع الوسائل والشبكات التواصلية بشتى أنواعها.
  7.  من حيث المعيار يجب أن يقاس نجاح عملية تعليم اللغات الأجنبية على معيارين أساسيين هما: "الإلمام باللغة" و "الاتصال باللغة"، وعليه يعين أن المتعلم مجيد باللغة الأجنبية التي يدرسها إذا ألم بها وتمكن من الاتصال بها. ذلك لأن التعارف الذي أشارت إليه الآية يحمل المعنى التطبيقي أكثر منه المعنى النظري ويركز على الكفاءة الأدائية أكثر منها الكفاءة المعرفية.   

 

اتجاهات تعليم اللغة العربية في عصر الثورة الصناعية الرابعة على أساس التوجيهات القرآنية.

على أساس  ما سبق بيانه من التوجيهات في تعليم اللغات الأجنبية مع مراعاة سمات ومتطلبات التعليم في عصر الثورة الصناعية الرابعة تصاغ في السطور التالية ما يمكن وصفه "اتجاهات تعليم اللغة العربية في عصر الثورة الرابعة على أساس التوجيهات القرآنية":

1. من حيث الاتجاهات، ينبني تعليم اللغة العربية على ما يلي:

-       أن ينظر كل من المعلم والمتعلم إلى أن تعليم اللغة العربية وتعلمها ليسا فقط مهمة لغوية وإنما هو مهمة خلق الإنسان من أجل تحقيقها.

-        أن ينظر كل من المعلم والمتعلم إلى أن تعليم اللغة العربية وتعلمها جزء من الدين ومما أمر به القرآن ومن ثم لا مفر منه كل مسلم.

-       أن يعي كل من المعلم والمتعلم أن إجادة اللغة العربية بمثابة الانضمام إلى المجتمع الدولي الذي لا مفر منها من يعيش هذا العصر

2. من حيث الدافعية، ينبغي أن يكون المحرك الأول لكل من المعلم والمتعلم في تعليم اللغة العربية ما يلي:

-       التفوق والافتخار الديني وهو الاتصال بلغة نزل بها القرآن ونطقت بها السنة.

-       التمكن من التواصل والاحتكاك مع المجتمع الدولي الناطق باللغة العربية.

-       المشاركة في المناسبات الدولية والحصول على الوظائف المعينة.

3. من حيث الأهداف، يسعى تعليم اللغة العربية إلى تحقيق ما يلي:

-       الإلمام الجيد بنظام اللغة العربية على جميع المستويات المطلوبة لأجل الاتصال بها.

-       القدرة المهارية على استخدام اللغة العربية في المواقف المختلفة استقباليا كان أم إنتاجيا.  

-       القدرة على استخدام اللغة العربية وظيفيا وفي موضوعات مختلفة.

4. من حيث المواد التعليمية، يستمد تعليم اللغة العربية مما يلي:

-       مواد حول عناصر اللغة العربية: أصواتها، وكلماتها، وتراكيبها، ودلالاتها.

-       مواد حول الاستخدام السياقي القعلي للغة العربية في المواقف المختلفة مثل: التعارف، والمجاملة، ةالطلب، والرفض، والمدح، وغيرها.

-       مواد عن استخدام اللغة العربية في ما يتعلق بالزمان، والمسافة، والكم، والنوع.

-       مواد عن استخدام اللغة العربية في موضوعات معينة مختلفة مثل: التربية، والاجتماعية، والسياسة، والرياضة.

-       استخدام اللغة العربية على أشكال مختلفة من الوسائل الاتصالية، مثل: أنواع الرسالة، والإعلان، والمكالمة الهاتفية، والفيسبوك، والواتس آب.

5. من حيث التصميم التعليمي، يتم تعليم اللغة العربية على الشكل التالي:

-       عملية التعليم يجب أن تتم باللغة العربية.

-       عملية التعليم تركز على الأداء اللغوي فضلا عن المعرفة اللغوية.

-       عملية التعليم تعطي للطلاب ما يكفي من الفرصة لممارسة اللغة العربية.

-       عملية التعليم تتصف بالتشويق.

6. من حيث الوسائل التعليمية، يستعين تعليم اللغة العربية من الوسائل التكنولوحية في ضوء ما يلي:

-       عملية التعليم يجب أن تستعين بالوسائل والتكنولوحية مع مراعاة توافرها وتناسبها مع طبيعة المواد التعليمية المدروسة.

-       الاستعانة التعليمية من الوسائل التكنولوجية لا تراعي فعالية تقديم المادة فقط وإنما تراعي أيضا تحول تعليم اللغة العربية نحو التعليم الرقمي. 

7. من حيث التقويم، يقاس إنجاز متعلمي اللغة العربية على ما يلي:

-       القدرة الأدائية على الاتصال بها فضلا عن القدرة المعرفية عليها.

-       القدرة على الاتصال بالعربية بصورتها المتداولة وعلى الشكل الذي يعتاد عليه الناطقون بها.

إضافة إلى ذلك، فثمة بعض المعايير اللغوية الثقافية الإجرائية المستمدة من رأي باشلير (1999 : 80) في تعلم اللغات الأجنبية التي يمكن أن يستفيد منها متعلمو اللغة العربية لأجل ترقية مستواهم في شتى أنواع الاتصال باللغة العربية، وهي:  

  1.  الاتصال بالمواد اللغوية العربية الطبيعية من الدول الناطقة بالعربية، مثل: الكتب، والجريدة، والمجلة، والبث الإذاعي، والبث التلفازي، وغيرها.
  2. التواصل مع الناطقين بالعربية سواء كانوا من الدول العربية أم من غيرها من خلال الوسائل  والشبكات الاتصالية المعاصرة.
  3. مقارنة ثقافتهم بثقافة الناطقين باللغة العربية خاصة الجوانب التي تنعكس على استخدام اللغة العربية.
  4. معرفة وجهة نظرهم وطريقتهم في التفكير.
  5. الإلمام بعاداتهم الاجتماعية في استخدام لغتهم وفي ضوء ثقافتهم.

الخلاصة

        يتضح مما سبق عرضه أن التوجيهات اللغوية التعليمية التي أشار إليه القرآن الكريم تضع ما يمكن الإطلاق عليه "الاتجاهات التعارفية" في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. هذه الاتجاهات تنطلق من المبدأ أن تعليم وتعلم اللغات الأجنبية ومنها اللغة العربية يجب أن يتجه إلى تكوين المهارات التواصلية لدى المتعلمين لكي يتمكنوا من التواصل والتعارف مع الناطقين بالعربية في شتى مجالات الاتصال.

        وفي ضوء هذه الاتجاهات فإن الاستعانة التعليمية بالوسائل التكنولوجية الحديثة كما دعت إليه الثورة الصناعية الرابعة يجب أن تكون متمشية ومتآزرة مع العوامل التعليمية الأخرى لتزويد المتعلمين بالمهارات اللغوية الاتصالية من جانب وتمكينهم من التواصل مع الناطقين باللغة العربية في شتى مجالات الحياة المعاصرة من جانب آخر.


 

المراجع

عبد الرحمن كدك، تكنولوجيا التعليم الماهية والأسس والتطبيقات العلمية (الرياض، المفردات للنشر والتوزيع: 2000م).

على عبد المحسن الهديبي وآخرون، معايير تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى (الرياض، مركز ملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية: 2017م).

على القريشي، توطين العلوم في الجامعات العربية والإسلامية، كتاب الأمة, العدد 28، الرقم 125.

فتحي على يونس ومحمد عبد الرؤوف الشيخ، المرجع في تعليم اللغة العربية للأجانب (القاهرة، مكتبة وهبة: 2003م).

A.W.Bates, Teaching in a Digital Age, Guidelines  for Designing Teaching and Learning, (Contact North Î Contact Nord Research Association).

 

Iain Mithchell, The Potencial of Internet As a Language-Learning Tool, dalam Michael Evans, Foreign  language Learning with Digital Technology, (London, Continuum: 2009).

 

Norbert Pachler, Teaching and Learning Culture, dalam Norbert Pachler (Ed.), Teaching Modern Language at Advanced Level, (London, Routledge: 1999).

 

 

 

Share

Penghargaan / جائزة

المدونة / Tulisan Blog

كتاب جديد / Buku Baru

 

حكمة / Hikmah

زوار / Pengunjung