الأصوات / fonologi

مكانة علم الأصوات وأهميتها في الدراسات اللغوية

(Posisi dan Urgensi Ilmu Aswat Dalam Kajian Bahasa)

 

       اللغة أصوات. هذا مبدأ يجمع عليه علماء اللغة على اختلاف مناهجهم ومدارسهم، قديمهم وحديثهم. وعليه تتخذ الدراسات اللغوية موضوعها الأساسي على اللغة المنطوقة لا اللغة المكتوبة. وعليه يؤكد علم الأصوات أهميته في الدراسات اللغوية ويحدد موقعه بين علوم اللغة.

      وبما أن الأصوات هي عنصر أساسي تتركب منه جميع عناصر اللغة فتشكل نتائج الدراسات في علم الأصوات بيانات يستند إليها الدراسات في جوانب اللغة الأخرى وتفسر الظواهر اللغوية على جميع مستوياتها، كما يتضح مما يلي:

  1. علم الأصوات تعطي بيانات للدراسات الصرفية (morfologi) ، خاصة في تفسير بعض الظواهر في بناء الكلمات وتغيراتها، مثل تحول (ازتـاد) إلى (ازداد)، أو (ازتحم) إلى (ازدحـــام)، أو (اذتـكـر) إلى (ادّكــر)، أو تحول (سراط) إلى (صراط)، أو (اصـتـبـر) إلى (اصـطـبـر). يمكن تفسير هذه الظواهر من خلال ما يسمى في علم الأصوات بالمماثلة.
  2. علم الأصوات تعطي بيانات للدراسات النحوية (sintaksis) ، خاصة في تحديد وظيفة الجملة ونوعها. مثال ذلك كيف تحديد الجملة "الأستاذ لا يحضر هذا اليوم"، هل هي جملة إخبارية تقريرية أو استفهامية انكارية. يمكن تحديد ذلك من خلال ما يسمى في علم الأصوات بالنغمة والتنغيم.
  3. علم الأصوات يعطي بيانات للدراسات الدلالية (semantik) ، خاصة في تحديد معنى الجملة المتعددة الدلالات مثل (مديرة المدرسة الجديدة). متى تكون "الجديدة" وصفا للمديرة، ومتى تكون وصفا للمدرسة؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال ما يسمى في علم الأصوات بالوقفة أو المفصل.
  4. علم الأصوات يعطي بيانات للدراسات المعجمية (leksikologi) وصناعة المعجم (leksikografi) . إن وصف نطق كلمات المعجم يحتاج إلى كتابة صوتية دقيقة. كذلك ترتيب كلمات المعجم فهو يحتاج إلى مراعاة الأسس الصوتية، ولعل خير مثال لذلك معجم العين للخليل الفراهيدي الذي جاء ترتيبه على أساس مخارج الأصوات فبدأ بأقصى الصوت مخرجا وهو العين.  

على أساس ما سبق بيانه يمكن تصنيف أهمية علم الأصوات إلى أهمية نطقية، وأهمية وظيفية، وأهمية تعليمية، كما يتضح مما يلي:

  1. أهمية نطقية

         من المعروف أن كل لغة لها أصواتها منها ما تتميز به عن غيرها من اللغات مثل صوت الضاد الذي تتميز به اللغة العربية عن سائر اللغات. كما أن لكل لغة نظاما في نطق أصواتها فيتعذر متعلم اللغة على الإلمام بنطق هذه  الأصوات إن لم يعرف مخارجها وصفاتها. لذلك فلا بد لكل من يرغب في تعلم النطق الصحيح للغة أجنبية أن يكتسب أولا إتقان عدد كبير من العادات النطقية الجديدة، بل عليه أن يعتاد نطق الأصوات الأجنبية تماما كما ينطقها ابن اللغة نفسها وألا يستمر في استعمال عادات خاصة بلغته الأصلية. المتعلم الإندونيسي مثلا لن يتمكن من النطق الصحيح للأصوات /ص/، /ض/، /ط/، /ظ/ ما لم يعرف من أي جهاز نطقي تخرج هذه الأصوات وكيف تخرج. و تكمن هأ وراء ذلك كله أهمية علم الأصوات النطقي الذي يعالج جهاز النطق ومخارج الأصوات وصفاتها.

  1. أهمية وظيفية

                الصوت لا يعطي اللغة شكلا فقط إنما يعطيها معنى أيضا. وقد تأتي كلمة واحدة أو جملة واحدة (شكل) بأكثر من معنى واحد عندما تنطق بطرق مختلفة. فالجملة "مديرة المدرسة الجديدة" مثلا تحمل معنيين يختلف أحدهما عن الآخر باختلاف طريقة قراءتها. فإذا قرئت هذه الجملة على جزأين "مديرة المدرسة الجديدة" تعنى أن المدرسة هي الجديدة (الجديدة وصف للمدرسة)، أما إذا قرئت على جزأين  "مديرة المدرسة الجديدة" فتعني أن المديرة هي الجديدة (الجديدة وصف للمديرة). ومثال آخر الجملة "عائشة جميلة" التي تأتي بمعنيين مختلفين أحدهما خبري تثبيتي والآخر استفهامي إنكاري وذلك عند قراءتها بتنغيم مختلف. إذا قرأت بتنغيم مرتفع-منخفض تعني الإثبات أن عائشة جميلة فعلا. أما إذا قرأت بتنغيم منخفض-مرتفع  فتعني الإنكار على جمالها.

         وتكمن وراء ذلك أهمية الفونولوجيا بكونه فرعا من فروع علم الأصوات الذي يعالج الجانب الوظيفي (وظيفة دلالية) للأصوات اللغوية.

  1. أهمية تعليمية

إنه لا يختلف فيه اثنان أن الصوت أصل اللغة بل هو عنصر من عناصرها الرئيسية (الصوت والكلمة والتركيب). والصوت يعد من أهم ما تتميز به اللغات بعضها عن بعض. فمن أراد أن يتعلم لغة فعليه الإلمام بنظامها الصوتي إلماما تاما.

          وعلم الأصوات في ذلك يلعب دورا هاما في مساعدة متعلم اللغة على الإلمام بالنظام الصوتي للغة التي يدرسه، مما يعني أن بين علم الأصوات ومجال تعلم اللغة تقوم علاقة وطيدة.

          علم الأصوات لا يفيد متعلمي اللغة فقط إنما يفيد كذلك غيرهم من معلمي اللغة. ولعل أكثر فروع علم الأصوات أهمية بالنسبة لمعلمي اللغة هي علم الأصوات النطقي، والفونولوجيا، وعلم الأصوات التقابلي. علم الأصوات النطقي يفيد المعلم في تدريب طلابه على النطق السليم لأصوات اللغة المدروسة بينما يفيده الفونولوجيا في تدريب طلابه على توظيف الأصوات في التعبير عن المعنى. والمعلم بالاستفادة من هذين الفرعين من علم الأصوات يتمكن من تعليم أصوات اللغة فيزيائيا ووظيفيا في آن واحد.

          أما علم الأصوات التقابلي فيفيد المعلم في إعداد مواد دروس الأصوات وتحديد معالجة تعليمية للأصوات التي يدرسها. وذلك من خلال إجراء التحليل التقابلي بين أصوات اللغة التي يدرسها وأصوات لغة الطلاب الذين يدرسهم لاكتشاف ما بين اللغتين من أصوات متشابهة وأصوات مختلفة. ويعطي المعلم على أساس نتيجة هذا التحليل التقابلي معالجة تعليمية وهي التركيز على الأصوات المختلفة بين اللغتين على أساس أنها أصعب من الأصوات المتشابهة بين اللغتين.   

          وفي ضوء ذلك كله سوف يتمكن المعلم من تعليم اللغة وتدريب الطلاب عليها سواء كان من جانبها الاستقبالي مثل الاستماع أو من جانبها الإنتاجي مثل الكلام. ذلك لأن الإلمام بنطق الأصوات فيزيائيا ووظيفيا لا يفيد متعلم اللغة في نطق الصوت فقط (عند الكلام والقراءة) فقط ولكن كذلك في إدراكه (عند الاستماع).

 

 

أسئلة للمناقشة والتدقيق:

  1. ما هي مكانة علم الأصوات بين علوم اللغة؟
  2. بين أهمية نطقية لعلم الأصوات.
  3. بين أهمية وظيفية لعلم الأصوات.
  4. بين أهمية تعليمية لعلم الأصوات وهات مثالا.

 

 

 

Share

Penghargaan / جائزة

المدونة / Tulisan Blog

كتاب جديد / Buku Baru

 

حكمة / Hikmah

زوار / Pengunjung